مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

76

معجم فقه الجواهر

الأساطين من علماء المؤمنين ، بل المسلمين عدا الشافعي فلم يعتبرهما ، بل هو من ضروريّات فقه الإماميّة إن لم يكن مذهبهم . وفي شرح المفاتيح وكشف الأستاذ وعن غيرهما : " الإجماع متواتراً على نفي العينيّة " بل في الأوّل : " أنّ الناقلين قد يزيدون عن عدد الأربعين " كما أنّ في الثاني : " كونه فوق التواتر " ولعلّه كذلك . وهي كما ترى لا فرق فيها بين زمن الحضور والغيبة . ومن الغريب دعوى بعض مصنّفي الرسائل في المسألة كالكاشاني وغيره الإجماع على الوجوب العينيّ ، مع أنّ معتمدهم في هذا الخلاف ثاني الشهيدين في رسالته في المسألة ، وقد بذل جهده في تصفّح عبارات الأصحاب ، فما وجد إلّا ظاهر مقنعة المفيد وكتاب الإشراف له وأبي الفتح الكراجكي وأبي الصلاح ، وربّما نسب أيضاً إلى الشيخ في الخلاف والنهاية والتهذيب ، وإلى الصدوق في المقنع والأمالي ، وإلى الشيخ عماد الدين الطبرسي ، وبذلك نسبوه إلى أكثر المتقدّمين وإلى إجماع الأصحاب . والإنصاف أنّه كما أفرط هؤلاء في الدعوى المزبورة ، أفرط آخرون في الحرمة وأنّه لا يجوز لأحد عقدها في زمن الغيبة ، كما هو المحكيّ عن ابن إدريس وسلّار والطبرسي والتوني وظاهر المرتضى ، بل قيل : إنّه يلوح من جمل الشيخ والوسيلة والغنية ، بل نسبه جماعة إلى الشيخ في الخلاف والشهيد في الذكرى ، واختاره بعض متأخّري المتأخّرين منهم الفاضل الأصبهاني في كشفه . ويقرب منهما في السقوط القول باختصاص التخيير في المجتهد ، وإن جزم به المحقّق الثاني . واختار المحدّث المتبحّر الشيخ حسين بن عصفور في رسالته وجوبها عيناً عليه ، وظاهرها الحرمة على غيره ، قال : والقول بالتخيير له ، كما وقع لمتأخّري أصحابنا دون زمن حضورهم من التحكّمات الباردة ، وهو كذلك ، إلّا أنّ ما ذهب إليه أيضاً مثله في البرودة . 11 / 151 - 193 وانظر أيضاً : 307 - 308 بقي الكلام في فرض المتحيّر الذي استفرغ وسعه فلم يظهر من الأدلّة ما يصحّ العمل به ، وتفصيل البحث فيه أنّه إمّا أن يكون تردّده في الوجوب العينيّ والحرمة لا غير ؛ بمعنى أنّه قاطع بانتفاء ما سواهما ، والتحقيق فيه الجمع بين الجمعة والظهر . وإن كان تردّده بين الوجوب التخييريّ والحرمة قاطعاً بنفي غيرهما ، فلا ريب في أنّ الأحوط له الترك ، بل لا يجوز له الاقتصار على الجمعة قطعاً ، بل قد يشكل أصل جواز الجمع بينها وبين الظهر . وإن كان تردّده بين العينيّ والتخييريّ على الوجه السابق ، فلا إشكال في أنّ الاحتياط بفعلها ، بل لا يجوز له الاقتصار على الظهر ، بل قد يشكل جواز فعل الظهر . وإن كان تردّده بين العينيّ والتخييريّ والحرمة ، فالظاهر أنّه كالأوّل يجب فيه الجمع بينهما . وإن كان تردّده لعدم استفراغ الوسع ، فإن قلنا : إنّ مثله تكليفه الاحتياط اتّجه حينئذٍ وجوب ما عرفت عليه على التفصيل المتقدّم . وإن قلنا : إنّ تكليف مثله الرجوع إلى غيره كان من المقلّدين حينئذٍ . ولعلّ التفصيل بين تارك الاستفراغ للتقصير وبينه لمانع